صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
452
شرح أصول الكافي
استوى على كل شيء ، وبما هي نسبة استوائية يستعمل ب « من » و « إلى » كما في قوله عليه السلام : استوى من كل شيء بتضمين معنى القرب والبعد ، وبما هو روح ونور يستعمل ب « في » كما في قوله عليه السلام : استوى في كل شيء ، فافهم واغتنم . ( نوري ) ص 314 س 10 أقول : انه سبحانه لما كان خارجا عن الثلاثة مثلا لا كخروج شيء عن شيء ، بل بالصفة ( اى ليس البينونة بينه سبحانه وبين الأشياء بينونة العزلة ، فإنها توجب التحديد في وجود الذات وكمالاته ، بل الصفة بأنه واجب غنى وهي ممكنة فقيرة ) فكان معها لا كمعية . . . شيء به ، بل معيته سبحانه معية قيومية ، فهو سبحانه يكون مع كل عدد خارج عنه مقوما وقيوما له لا داخلا فيه كدخول كل واحد من احاد الثلاثة فيها ، فهو رابع الثلاثة لا رابع الأربعة ، والسر في كونه سبحانه مع كل مرتبة من العدد الموجود في الواقع هو . . . الذاتي إليه تعالى ، والذاتي لا يختلف ولا يتخلف ما دام الذات . ( نوري ) ص 316 س 14 داخل في الأشياء لا كدخول شيء في شيء ، خارج عن الأشياء لا كخروج شيء عن شيء ، وكل ذلك ينفى بينونة العزلة الموجبة لورود تلك الاشكالات وغيرها ، فينفى بينونة العزلة يثبت مقابلها بحكم المقابلة ، قال أمير المؤمنين عليه السلام في ما روى عنه : توحيده تميزه عن خلقه وحكم التميز بينونة صفة لا بينونة عزلة والسر كله فيه ، فافهم . ( نوري ) ص 317 س 3 يعنى قدس سره ان البينونة بين زيد وعمر وبينونة العزلة التي توجب التجدد والتحديد ، فان زيدا فاقد لوجود عمرو بعينه ووجوده محدود لا يوجد لغيره ، وكل محدود كذلك مركب معتمل ، والمركب معتمل محتاج معلول في ذاته ، ومباينته تعالى لخلقه انما هي مباينة صفتية فقط ، بان عن الأشياء بالقهر لها وبانت الأشياء عنه بالخضوع له ، واللّه الغنى وأنتم الفقراء ، فافهم ان شاء اللّه .